علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

55

الصداقة والصديق

كآنية الذهب ، بطيئة الانكسار ، هينة الإعادة ، والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها ، بعيد اتصالها ، كآنية الفخّار التي يكسرها أدنى شيء ، ولا وصل « 1 » له . [ ملك الرفيق ] قال عثمان بن عفّان : ما ملك رفيقا من لم يتجرّع بغيظ ريقا . [ أوهام الصداقة ] قال أبو عثمان النّيسابوري ، وكان من الزّهّاد العبّاد : أنكر عليّ أبو حفص ، أيام ملازمتي وخدمتي له شيئا ، فضقت ذرعا ، وهممت « 2 » [ لو أني ] بطيّ الأرض حتى لا يراني ، فخيّل إليه ذاك مني ، فلما رآني قال لي : يا أبا عثمان ! لا تثق بمودة من لا يحبك إلّا معصوما ، قال : فسكنت وعدت إلى العادة . [ أعجز الناس ] قال الأصمعي فيما روى لنا المرزباني عن ابن دريد ، عن عبد الرحمن ، عن الأصمعي قال أعرابي : أعجز الناس من قصّر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم . قيل لمسوّر بن مخرمة الزهري : أيّ الندماء أحبّ إليك ؟ قال : لم أجد نديما كالحائط ، إن بصقت في وجهه لم يغضب عليّ ، وإن أسررت إليه شيئا لم يفشه عني . [ مواساة بالحفاء ] قال ابن مناذر « 3 » : كنت أمشي مع الخليل فانقطع شسع « 4 » نعلي فخلع نعله فقلت له : ما تصنع ؟ قال : أواسيك بالحفاء !

--> ( 1 ) ج ق - جبر . ( 2 ) ج ق - ووددت . ( 3 ) ج ق - مبادر . ( 4 ) ج ق - قيع . الشّسع : قبال النعل وهو زمام بين الأصبع الوسطى والتي تليها .